محمدحسن القبيسي العاملي
13
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) س 17 آية 9 ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) س 17 آية 81 ولكن هذه البشرية المريضة أبت أن تطلب الدواء من صانعه . ولا أن تذهب بالمريض إلى طبيبه الخاص . وأبت أن تستدعي لاصلاح هذا الجهاز مهندس مصنعه . الذي صنعه وأنشأه . هذا الجهاز الانساني العجيب . الغالي عند خالقه . والكريم على موجده . الذي لا يعلم مساربه ومداخله ومخارجه الا الذي أبدعه وأنشأه . قال عزّ وجل : ( أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) سورة الملك آية 14 مع أن هذه البشرية الأبية كل الإباء بالرجوع في اصلاح هذا الانسان إلى خالقه . تراها هي في الوقت الحاضر ترجع في اصلاح جميع أجهزتها - إذا تعطلت - إلى نفس المصنع الذي منه خرجت . ولها صنع وركب . لعلمها بأنه أعرف المخلوقات في اصلاحها ومعرفة دائها ودوائها . ولكن لا تطبق هذه القاعدة العقلائية على نفس الانسان فترده إلى إلى مصنعه ومركبه . ومخترعه . الذي قد أوجده في أحسن تقويم . وصوره فأحسن تصويره . ولقد كانت تنحية المسلمين عن قانون الاسلام حدثا هائلا في تاريخ البشرية . ونكبة قاصمة في حياتها . نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألمّ بها من نكبات ومصائب غير محدودة . ان هناك عصابة من المضللين الخداعين . أعداء البشرية والانسانية تضع لها المنهج الإلهي في كفة وما لفقه المخلوق الناقص المحدود في عالم المادة في كفة أخرى .